ابن خالوية الهمذاني
376
الحجة في القراءات السبع
قوله تعالى : مُؤْصَدَةٌ « 1 » . يقرأ بالهمز وتركه . وقد ذكرت علّته في سورة البلد « 2 » . قوله تعالى : فِي عَمَدٍ « 3 » يقرأ بضم العين والميم ، وفتحهما . فالحجة لمن ضم : أنه جعله جمع « عماد » فقال : عمد . ودليله : جدار . جدر . والحجة لمن فتح : أنه جعله جمع . « عمود » فقال : عمد ، كما قالوا : أديم وأدم ، وأفيق وأفق « 4 » . فإن قيل : فإن ذلك بالواو ، وهذان بالياء فكيف اتفقا ؟ فقل : لاتفاق حروف المد واللين في موضع واحد . ألا ترى أنّك تقول : فراش وفرش ، وعمود وعمد ، وسرير وسرر ، فيتفق لفظ الجمع وإن كانت أبنية الواحد مختلفة لاتفاق حروف المدّ واللين في موضع واحد . ومن سورة قريش قوله تعالى : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ « 5 » . اتفق القرّاء على كسر اللام ، وهمزة مكسورة بعدها وياء بعد الهمزة إلّا « ابن عامر » فإنه قرأ بلام مكسورة ، وهمزة بعدها مقصورة من غير ياء ولا مدّ ، فالأصل عند من همز ومدّ : « لائلاف » قريش : « لعفلاف » « 6 » قريش ، فجعل الهمزة الساكنة ياء لانكسار ما قبلها ، ثم ليّنها فالمدّ فيها لذلك ، كما قالوا : إيمان في مصدر آمن . والحجة لمن قصر أنه أراد أيضا : لإيلاف قريش ، فحذف المدة تخفيفا ، لمكان ثقل الهمزة فبقي على وزن : لعلاف « 7 » قريش . فأما إيلافهم فلا خلف في همزة ومده . وأما اللام فقيل : هي لام التعجب . ومعناها : أعجب يا محمد لإيلاف الله عز وجل لقريش رحلتهم في الشتاء ورحلتهم في الصيف ، لأن الله كفاهم ذلك وجبى إليهم ثمرات كل شيء . وقيل : لام إضافة وصلت آخر : أَلَمْ تَرَ « 8 » بأول : « لإيلاف » ، فكأنه قال : فجعلهم كعصف مأكول لايلاف قريش .
--> ( 1 ) الهمزة : 8 . ( 2 ) انظر : 372 . ( 3 ) الهمزة : 9 . ( 4 ) الأفيق : الجلد بعد دبغه ، وجمعه : أفق . ( 5 ) قريش : 51 . ( 6 ) يقصد على وزن « لعلاف » وقد عبّر عن الهمزة بالعين لقربها من المخرج . ( 7 ) في الأصل « لعفلف » وهو تحريف . انظر : النشر في القراءات العشر 2 : 386 . والبحر : 415 . وتفسير القرطبي 20 : 201 ، واللسان : مادة : ألف . فقد تناولت هذه المراجع القراءات في هذا الموضع في إسهاب . ( 8 ) الفيل : 1 .